الشيخ الطبرسي

43

تفسير مجمع البيان

حملناه على الطلاق كان أمرا يقتضي الوجوب ، وهو من شرائط صحة الطلاق . ومن قال إن ذلك راجع إلى المراجعة حمله على الندب . ( وأقيموا الشهادة لله ) هذا خطاب للشهود أي : أقيموها لوجه الله واقصدوا بأدائها التقرب إلى الله ، لا الطلب لرضا المشهود له ، والإشفاق من المشهود عليه ( ذلكم ) الأمر بالحق يا معشر المكلفين ( يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الأخر ) أي يؤمر به المؤمنون ، لينزجروا به عن الباطل . وخص المؤمنين لأنهم الذين انتفعوا به . فالطاعة الواجبة فيها وعظ ، بأن رغب فيها باستحقاق الثواب ، وفي تركها العقاب . والمندوبة فيها وعظ باستحقاق المدح والثواب على فعلها . والمعاصي فيها وعظ بالزجر عنها ، والتخويف من فعلها باستحقاق العقاب ، والترغيب في تركها بما يستحق على الإخلال بها من الثواب ( ومن يتق الله ) فيما أمره به ، ونهاه عنه ( يجعل له مخرجا ) من كل كرب في الدنيا والآخرة ، عن ابن عباس ، وروي عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس قال : ( قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) قال : من شبهات الدنيا ، ومن غمرات الموت ، وشدائد يوم القيامة ) . وعنه قال : ( من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ) . وقيل : معناه ومن يطلق للسنة ، يجعل الله له مخرجا في الرجعة . ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) عن عكرمة والشعبي والضحاك . وقيل . إنها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي ، أسر العدو ابنا له ، فاتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر له ذلك ، وشكا إليه الفاقة ، فقال له : اتق الله ، واصبر ، وأكثر من قول ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) ففعل الرجل ذلك . فبينا هو في بيته إذ أتاه ابنه ، وقد غفل عنه العدو ، فأصاب إبلا ، وجاء بها إلى أبيه ، فذلك قوله ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) . وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) أي يبارك له فيما آتاه . وعن أبي ذر الغفاري ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إني لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم : ( ومن يتق الله ) الآية . فما زال يقولها ويعيدها . ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) أي ومن يفوض أمره إلى الله ، ووثق بحسن تدبيره وتقديره ، فهو كافيه ، يكفيه أمر دنياه ، ويعطيه ثواب الجنة ، ويجعله بحيث لا يحتاج إلى غيره ، وفي الحديث : ( من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ) ( إن الله بالغ أمره ) أي يبلغ ما أراد من قضاياه وتدابيره على ما أراده ، ولا يقدر أحد